وفاة إبراهيم حماد.. أول مسؤول لجماعة الإخوان المسلمين الليبية

توفي إبراهيم فرج علي حماد، الذي عُرف باعتباره أول مسؤول عام لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا وأحد أبرز الشخصيات المرتبطة بتأسيس الجماعة في مدينة بنغازي عام 1949، عن عمر ناهز 94 عامًا.
وُلد حماد في مدينة بنغازي عام 1932، وانخرط منذ السنوات الأولى لتأسيس الجماعة في ليبيا، وارتبط اسمه بمراحل مبكرة من نشاطها في المدينة، قبل أن يتعرض للاعتقال في العهد الملكي، ثم للاعتقال مجددًا في عهد معمر القذافي، حيث قضى فترات في السجن رفقة عدد من المنتمين إلى الجماعة.
وفي سبعينيات القرن الماضي، أسس حماد مكتبة لبيع الكتب في بنغازي، قبل أن يعيد افتتاحها بعد ثورة فبراير باسم "المكتبة الحديثة" في شارع الشريف بالمدينة.
بنغازي.. البدايات الأولى عام 1949
بحسب شهادة سابقة لحماد رصدتها "صحيفة المدى الليبية"، تعود بداية جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا إلى عام 1949، بعد وصول ثلاثة من أعضاء الجماعة في مصر إلى بنغازي عام 1948، وهم عز الدين إبراهيم، ومحمود يونس الشربيني، وجلال الدين إبراهيم سعدة، وتشير روايات تاريخية إلى ارتباط فرارهم من مصر بالاتهامات التي وُجهت إلى عدد من أعضاء الجماعة في قضية اغتيال رئيس الوزراء المصري الأسبق محمود فهمي النقراشي.
واتصل الثلاثة، بحسب الروايات التي تناولت تلك المرحلة، بعدد من الشخصيات المحلية، من بينهم عمر الكيخيا وعلي زواوة، قبل أن يبعثوا برسالة إلى الأمير إدريس السنوسي طلبوا فيها الحماية.
وقال حماد إن الأمير إدريس استجاب لطلبهم واستضافهم في قصر الغدير خلال عام 1948، قبل أن ينتقلوا لاحقًا إلى شقة في بنغازي ويبدأوا نشاطهم الدعوي والتعليمي.
وفي عام 1949، انتقلت المجموعة إلى شقة في شارع جمال عبد الناصر، وبدأت في تقديم الدروس والمنهج الذي تتبناه لمختلف فئات المجتمع.
ويروي حماد أن علاقته بالجماعة بدأت من خلال بحثه عن مدرس يساعده في بعض المواد الدراسية، قبل أن يتعرف على أعضاء الجماعة ويلتحق بدروسها.
كما تحدث عن نشاط الجماعة في تلك المرحلة من خلال الرحلات الأسبوعية، خصوصًا رحلات يومي الخميس والجمعة إلى مناطق خارج بنغازي، موضحًا أن المجتمع الليبي يعوزه الاهتمام بالجوانب الدينية والتربوية.
من الأسر الأولى إلى الاعتقالات
ذكر حماد أن أول أسرة تنظيمية تشكلت عام 1949، وكان أحد أفرادها إلى جانب عدد من رفاقه، ثم بدأت الاجتماعات الدورية لتلقي الدروس، مشيرًا إلى أن أول درس تلقته الأسرة كان متعلقًا بالبيعة والعهد.
وبحسب روايته، تشكلت بعد ذلك أسر أخرى من الطلاب وغيرهم، واتسع نطاق التنظيم تدريجيًا.
ومن بين الأسماء التي ذكرها حماد عند حديثه عن البدايات الأولى للجماعة في بنغازي: محمد الصلابي، عبد العزيز زواوة، عبد الكريم الجهاني، إدريس ماضي، حسن اللبار، جلال الدغيلي وفوزي الدغيلي، إلى جانب آخرين.
وتحدث حماد كذلك عن علاقة الجماعة بالسلطات خلال العهد الملكي، موضحًا أن نشاطها كان موضع تحفظ ومتابعة، وأنه استُدعي أكثر من مرة للتحقيق، كما أشار إلى متابعة بعض المسؤولين للنشاط الذي كان يقوم به الشباب في بنغازي.
ويروي حماد أنه اعتُقل رفقة عدد من الأشخاص بعد العثور على منشورات ومطبوعات، قبل أن تتطور القضية إلى تحقيقات واعتقالات، كما تحدث عن تعرضه للتعذيب خلال فترة سجنه.
العلاقة بإخوان مصر والعمل السري
وفي حديثه عن العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا والجماعة في مصر، قال حماد إن الفكرة الأولى جاءت من مصر وارتبطت بفكر مؤسس الجماعة حسن البنا، كما تحدث عن حضور أفكار حسن البنا وسيد قطب في مرحلة مبكرة من نشاط الجماعة.
وتشير روايات تاريخية بشأن نشأة التنظيم في ليبيا إلى أن عز الدين إبراهيم، ومحمود يونس الشربيني، وجلال الدين إبراهيم سعدة، كانوا من بين أوائل أعضاء الجماعة المصريين الذين وصلوا إلى ليبيا، بعد مغادرتهم مصر على خلفية الملاحقات التي طالت أعضاء الجماعة عقب قرار حلها عام 1948.
وتربط بعض الروايات فرار الثلاثة من مصر بالاتهامات التي طالتهم في قضية اغتيال محمود فهمي النقراشي، رئيس الوزراء المصري الأسبق، في ديسمبر 1948، مع اختلاف الروايات في تفاصيل تلك الواقعة وصلتها المباشرة بالثلاثة.
ومع مرور السنوات، اتجهت الجماعة إلى العمل السري ونشر الكتب والمجلات الدينية والسياسية، فيما بدأت خلال ستينيات القرن الماضي تحركات لإعادة تنظيم صفوفها وتوسيع قاعدة المنتمين إليها.
وتشير روايات عن تلك المرحلة إلى عقد اجتماعات في طرابلس انتهت إلى تشكيل تنظيم للإخوان بقيادة الشيخ فاتح أحواس، مع توزيع عدد من المهام التنظيمية، في وقت تشكل فيه تنظيم مماثل في بنغازي ارتبط بقيادته كل من إبراهيم حماد وعبد الكريم ومصطفى الجهاني ومحمد الصلابي وصالح الغول وإدريس ماضي.
الحظر والاعتقالات في عهد القذافي
بعد عام 1969، ومع إعلان الجمهورية الليبية، دخلت الجماعة مرحلة جديدة من المواجهة مع النظام، وفي عام 1973 صدر قرار بمنع نشاطها وحظرها، وفق الروايات التي تناولت تاريخ التنظيم في ليبيا.
ويروي حماد أنه اعتُقل عام 1973 ضمن حملة اعتقالات أعقبت خطابًا لمعمر القذافي، وقضى فترة في السجن إلى جانب عدد من رفاقه.
ومع استمرار الملاحقات، غادر عدد من أعضاء الجماعة ليبيا وأقاموا في دول مختلفة، قبل أن يعود بعضهم إلى البلاد خلال ثمانينيات القرن الماضي، مع استمرار النشاط بصورة سرية.
وفي عام 1995، شنت السلطات الليبية حملة اعتقالات واسعة طالت تنظيمات إسلامية مختلفة، وتمكن عدد من شباب الإخوان من مغادرة البلاد، فيما شهد عام 1998 حملة أخرى عقب اكتشاف تنظيم سري للجماعة، أسفرت عن اعتقال عدد من قياداتها.
وفي 16 فبراير 2002، أصدرت محكمة الشعب أحكامًا بحق عدد من المتهمين في القضية المرتبطة بالتنظيم، بينها أحكام بالإعدام بحق المراقب العام للإخوان في ليبيا عبد القادر عز الدين ونائبه سالم أبو حنك، وأحكام بالسجن المؤبد بحق عدد آخر من المتهمين، وفق الروايات المنشورة عن تلك المرحلة.
من العمل السري إلى الظهور العلني
في عام 2004، انتُخب سليمان عبد القادر مراقبًا عامًا لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، وظل يمارس نشاطه من مدينة زيوريخ السويسرية، كما تولى رئاسة رابطة مسلمي سويسرا.
ومع التحولات السياسية التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الأخيرة من حكم القذافي، برزت محاولات لإعادة إدماج عدد من التيارات السياسية في الحياة العامة، ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين.
وبعد سقوط نظام القذافي عام 2011، انتُخب بشير عبد السلام الكبتي مسؤولًا عامًا جديدًا للجماعة خلفًا لسليمان عبد القادر، ثم اختير أحمد عبد الله السوقي مراقبًا عامًا للإخوان في ليبيا عام 2015.
وفي 2 مايو 2012، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا تغيير اسمها إلى جمعية "الإحياء والتجديد"، وقالت في بيان لها إن الجماعة "انتقلت بتوفيق الله وعونه إلى جمعية تحمل اسم الإحياء والتجديد، إحياءً بالدعوة إلى التمسك بمنهج الإسلام الوسطي وتعاليمه".
وجاء تغيير الاسم في سياق مرحلة سياسية جديدة أعقبت ثورة فبراير 2011، وانتقال الجماعة من عقود من النشاط السري والملاحقة إلى العمل العلني ضمن المشهد السياسي والاجتماعي الليبي.
جدل سياسي حول دور الجماعة بعد 2011
وشهدت مرحلة ما بعد 2011 جدلًا واسعًا بشأن الدور السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، ولا سيما مشاركتها في الحياة الحزبية وتحالفاتها مع قوى سياسية وعسكرية خلال مراحل الصراع التي أعقبت الثورة.
وتتورط الجماعة بإقامة تحالفات مع تشكيلات مسلحة خلال الصراع الذي شهدته طرابلس عام 2014، وبالاستفادة من نفوذ تلك التشكيلات في مواجهة خصومها السياسيين بعد نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في العام نفسه.
وبذلك ارتبط اسم إبراهيم فرج علي حماد بمراحل مبكرة من تاريخ جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، منذ نشاطها الأول في بنغازي عام 1949، مرورًا بمراحل التنظيم السري والحظر والاعتقالات خلال العهد الملكي وعهد القذافي، وصولًا إلى الظهور العلني والعمل السياسي بعد ثورة فبراير، ثم إعلان تغيير اسمها إلى جمعية "الإحياء والتجديد".
====
وفاة إبراهيم حماد.. أحد مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا وأول مسؤول عام لها
====
توفي إبراهيم فرج علي حماد، الذي عُرف باعتباره أول مسؤول عام لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا وأحد أبرز الشخصيات المرتبطة بتأسيس الجماعة في مدينة بنغازي عام 1949، عن عمر ناهز 94 عامًا.
وُلد حماد في مدينة بنغازي عام 1932، وانخرط منذ السنوات الأولى لتأسيس الجماعة في ليبيا، وارتبط اسمه بمراحل مبكرة من نشاطها في المدينة، قبل أن يتعرض للاعتقال في العهد الملكي، ثم للاعتقال مجددًا في عهد معمر القذافي، حيث قضى فترات في السجن رفقة عدد من المنتمين إلى الجماعة.
وفي سبعينيات القرن الماضي، أسس حماد مكتبة لبيع الكتب في بنغازي، قبل أن يعيد افتتاحها بعد ثورة فبراير باسم "المكتبة الحديثة" في شارع الشريف بالمدينة.
بنغازي.. البدايات الأولى عام 1949
بحسب شهادة سابقة لحماد رصدتها "صحيفة المدى الليبية"، تعود بداية جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا إلى عام 1949، بعد وصول ثلاثة من أعضاء الجماعة في مصر إلى بنغازي عام 1948، وهم عز الدين إبراهيم، ومحمود يونس الشربيني، وجلال الدين إبراهيم سعدة، وتشير روايات تاريخية إلى ارتباط فرارهم من مصر بالاتهامات التي وُجهت إلى عدد من أعضاء الجماعة في قضية اغتيال رئيس الوزراء المصري الأسبق محمود فهمي النقراشي.
واتصل الثلاثة، بحسب الروايات التي تناولت تلك المرحلة، بعدد من الشخصيات المحلية، من بينهم عمر الكيخيا وعلي زواوة، قبل أن يبعثوا برسالة إلى الأمير إدريس السنوسي طلبوا فيها الحماية.
وقال حماد إن الأمير إدريس استجاب لطلبهم واستضافهم في قصر الغدير خلال عام 1948، قبل أن ينتقلوا لاحقًا إلى شقة في بنغازي ويبدأوا نشاطهم الدعوي والتعليمي.
وفي عام 1949، انتقلت المجموعة إلى شقة في شارع جمال عبد الناصر، وبدأت في تقديم الدروس والمنهج الذي تتبناه لمختلف فئات المجتمع.
ويروي حماد أن علاقته بالجماعة بدأت من خلال بحثه عن مدرس يساعده في بعض المواد الدراسية، قبل أن يتعرف على أعضاء الجماعة ويلتحق بدروسها.
كما تحدث عن نشاط الجماعة في تلك المرحلة من خلال الرحلات الأسبوعية، خصوصًا رحلات يومي الخميس والجمعة إلى مناطق خارج بنغازي، موضحًا أن المجتمع الليبي يعوزه الاهتمام بالجوانب الدينية والتربوية.
من الأسر الأولى إلى الاعتقالات
ذكر حماد أن أول أسرة تنظيمية تشكلت عام 1949، وكان أحد أفرادها إلى جانب عدد من رفاقه، ثم بدأت الاجتماعات الدورية لتلقي الدروس، مشيرًا إلى أن أول درس تلقته الأسرة كان متعلقًا بالبيعة والعهد.
وبحسب روايته، تشكلت بعد ذلك أسر أخرى من الطلاب وغيرهم، واتسع نطاق التنظيم تدريجيًا.
ومن بين الأسماء التي ذكرها حماد عند حديثه عن البدايات الأولى للجماعة في بنغازي: محمد الصلابي، عبد العزيز زواوة، عبد الكريم الجهاني، إدريس ماضي، حسن اللبار، جلال الدغيلي وفوزي الدغيلي، إلى جانب آخرين.
وتحدث حماد كذلك عن علاقة الجماعة بالسلطات خلال العهد الملكي، موضحًا أن نشاطها كان موضع تحفظ ومتابعة، وأنه استُدعي أكثر من مرة للتحقيق، كما أشار إلى متابعة بعض المسؤولين للنشاط الذي كان يقوم به الشباب في بنغازي.
ويروي حماد أنه اعتُقل رفقة عدد من الأشخاص بعد العثور على منشورات ومطبوعات، قبل أن تتطور القضية إلى تحقيقات واعتقالات، كما تحدث عن تعرضه للتعذيب خلال فترة سجنه.
العلاقة بإخوان مصر والعمل السري
وفي حديثه عن العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا والجماعة في مصر، قال حماد إن الفكرة الأولى جاءت من مصر وارتبطت بفكر مؤسس الجماعة حسن البنا، كما تحدث عن حضور أفكار حسن البنا وسيد قطب في مرحلة مبكرة من نشاط الجماعة.
وتشير روايات تاريخية بشأن نشأة التنظيم في ليبيا إلى أن عز الدين إبراهيم، ومحمود يونس الشربيني، وجلال الدين إبراهيم سعدة، كانوا من بين أوائل أعضاء الجماعة المصريين الذين وصلوا إلى ليبيا، بعد مغادرتهم مصر على خلفية الملاحقات التي طالت أعضاء الجماعة عقب قرار حلها عام 1948.
وتربط بعض الروايات فرار الثلاثة من مصر بالاتهامات التي طالتهم في قضية اغتيال محمود فهمي النقراشي، رئيس الوزراء المصري الأسبق، في ديسمبر 1948، مع اختلاف الروايات في تفاصيل تلك الواقعة وصلتها المباشرة بالثلاثة.
ومع مرور السنوات، اتجهت الجماعة إلى العمل السري ونشر الكتب والمجلات الدينية والسياسية، فيما بدأت خلال ستينيات القرن الماضي تحركات لإعادة تنظيم صفوفها وتوسيع قاعدة المنتمين إليها.
وتشير روايات عن تلك المرحلة إلى عقد اجتماعات في طرابلس انتهت إلى تشكيل تنظيم للإخوان بقيادة الشيخ فاتح أحواس، مع توزيع عدد من المهام التنظيمية، في وقت تشكل فيه تنظيم مماثل في بنغازي ارتبط بقيادته كل من إبراهيم حماد وعبد الكريم ومصطفى الجهاني ومحمد الصلابي وصالح الغول وإدريس ماضي.
الحظر والاعتقالات في عهد القذافي
بعد عام 1969، ومع إعلان الجمهورية الليبية، دخلت الجماعة مرحلة جديدة من المواجهة مع النظام، وفي عام 1973 صدر قرار بمنع نشاطها وحظرها، وفق الروايات التي تناولت تاريخ التنظيم في ليبيا.
ويروي حماد أنه اعتُقل عام 1973 ضمن حملة اعتقالات أعقبت خطابًا لمعمر القذافي، وقضى فترة في السجن إلى جانب عدد من رفاقه.
ومع استمرار الملاحقات، غادر عدد من أعضاء الجماعة ليبيا وأقاموا في دول مختلفة، قبل أن يعود بعضهم إلى البلاد خلال ثمانينيات القرن الماضي، مع استمرار النشاط بصورة سرية.
وفي عام 1995، شنت السلطات الليبية حملة اعتقالات واسعة طالت تنظيمات إسلامية مختلفة، وتمكن عدد من شباب الإخوان من مغادرة البلاد، فيما شهد عام 1998 حملة أخرى عقب اكتشاف تنظيم سري للجماعة، أسفرت عن اعتقال عدد من قياداتها.
وفي 16 فبراير 2002، أصدرت محكمة الشعب أحكامًا بحق عدد من المتهمين في القضية المرتبطة بالتنظيم، بينها أحكام بالإعدام بحق المراقب العام للإخوان في ليبيا عبد القادر عز الدين ونائبه سالم أبو حنك، وأحكام بالسجن المؤبد بحق عدد آخر من المتهمين، وفق الروايات المنشورة عن تلك المرحلة.
من العمل السري إلى الظهور العلني
في عام 2004، انتُخب سليمان عبد القادر مراقبًا عامًا لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، وظل يمارس نشاطه من مدينة زيوريخ السويسرية، كما تولى رئاسة رابطة مسلمي سويسرا.
ومع التحولات السياسية التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الأخيرة من حكم القذافي، برزت محاولات لإعادة إدماج عدد من التيارات السياسية في الحياة العامة، ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين.
وبعد سقوط نظام القذافي عام 2011، انتُخب بشير عبد السلام الكبتي مسؤولًا عامًا جديدًا للجماعة خلفًا لسليمان عبد القادر، ثم اختير أحمد عبد الله السوقي مراقبًا عامًا للإخوان في ليبيا عام 2015.
وفي 2 مايو 2012، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا تغيير اسمها إلى جمعية "الإحياء والتجديد"، وقالت في بيان لها إن الجماعة "انتقلت بتوفيق الله وعونه إلى جمعية تحمل اسم الإحياء والتجديد، إحياءً بالدعوة إلى التمسك بمنهج الإسلام الوسطي وتعاليمه".
وجاء تغيير الاسم في سياق مرحلة سياسية جديدة أعقبت ثورة فبراير 2011، وانتقال الجماعة من عقود من النشاط السري والملاحقة إلى العمل العلني ضمن المشهد السياسي والاجتماعي الليبي.
جدل سياسي حول دور الجماعة بعد 2011
وشهدت مرحلة ما بعد 2011 جدلًا واسعًا بشأن الدور السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، ولا سيما مشاركتها في الحياة الحزبية وتحالفاتها مع قوى سياسية وعسكرية خلال مراحل الصراع التي أعقبت الثورة.
وتتورط الجماعة بإقامة تحالفات مع تشكيلات مسلحة خلال الصراع الذي شهدته طرابلس عام 2014، وبالاستفادة من نفوذ تلك التشكيلات في مواجهة خصومها السياسيين بعد نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في العام نفسه.
وبذلك ارتبط اسم إبراهيم فرج علي حماد بمراحل مبكرة من تاريخ جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، منذ نشاطها الأول في بنغازي عام 1949، مرورًا بمراحل التنظيم السري والحظر والاعتقالات خلال العهد الملكي وعهد القذافي، وصولًا إلى الظهور العلني والعمل السياسي بعد ثورة فبراير، ثم إعلان تغيير اسمها إلى جمعية "الإحياء والتجديد"

